شبكة اخبار المحلة الكبرى
نتشرف بيك فى مـنـتـدى الشروق للمعرفه ونتمنى ان تكون سعيدا معانا - احتفظ بالرابط لتتمكن من الدخول بعد ذلك وهو
http://elshrokms.yoo7.com/forum.htm

شبكة اخبار المحلة الكبرى


 
الرئيسيةصحافةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
الى كل المصرين حافظـــــــوا على مصر ولا داعى للاشاعات وعدم الانسياق لها من اجل مصر
شركة الشروق للكمبيوتر بيع واستبدال 01273442554 وصيانة وقطع غيار

شاطر | 
 

 قصص من الحياة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
esam
Admin
avatar

عدد المساهمات : 361
تاريخ التسجيل : 25/10/2009
الموقع : elshrokms.yoo7.com

مُساهمةموضوع: قصص من الحياة   الإثنين 2 نوفمبر 2009 - 18:50

[size=24][/size
ساعة واحدة ويمتلئ هذا البهو بكبار الزوار وعلية القوم ، ألقت نظرة أخيرة على المكان وكأنها تطمئن على محتوياته ... بهو أنيق بثراء لوحات ثمينة تلتصق بجدرانه خيفة أن تمتد إليها نظرة فضولية لا تتفهم معنى الفن الأصيل .. بسط تفترش أرضيته، منمنمة بزخارف فارسية من زمن التراث المندثر تحت أنقاض الحضارة التي سادت ثم بادت.. أرائك تعلوها وسائد حريرية موشاة بنسيج الذهب والفضة ترتخي بأناقة فوق أرائك فرنسية تخشى أن بتوسدها جسد ما يعكر صفو استرخاءها ، مناضد متناثرة هنا وهناك تعلوها تحف نادرة .... ثريات إيطالية الصنع تتدلى بغنج من سقف ذلك البهو وأخرى تتعلق بالحوائط كأنها تضفي على الجداريات جمالا فوق جمالها..ستائر مخملية يميل لونها إلى لون أزرق ملكي يتماشى وألوان البسط والأرائك.. .تغطي مساحات واسعة من الجدران لتعطي المكان دفئ ثري..

امرأة واحدة تسكن هذا الجمال ... هذا المكان .. هذا القصر المنيف ... غادرها الجميع ، فمنهم من انتقل إلى العالم الآخر ومنهم من هو على سفر.. وتبقى سيدة هذا القصر ساكنه الوحيد... تسترجع ذكريات عصفت بها .. يوم خطت قدمها أول مرة بلاط هذا البهو .. تلاحقت الذكريات وتباعا تلاحقت الأنفاس .. استدركت أن لا وقت الآن لاسترجاع الذكريات .. فأرجأت استعادة الماضي إلى وقت آخر حيث لها أن تستعد للقاء الزوار..

حدثت نفسها: هذه أمسية مرتجلة لا مناسبة لها .. ولكن لا بأس من جمع المعارف والأصدقاء من وقت لآخر حتى تتوشج عرى العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل .. ولكن لما لا اجعلها مناسبة خاصة اختلقها لكي أضفى على الأمسية نكهة غير عادية.. تزاحمت في رأسها الفكر واستقرت أن تتركها للظروف إنها دائما امرأة تعشق المفاجآت..

تركت البهو على أهبة الاستعداد للقاء الزوار.. وأخذت ترتقي سلم الطابق الثاني بخفة فتاة في العشرين من عمرها لكي تلتفت إلى نفسها استعدادا للقاء
ثوبها الوردي الموشى بزهور سوداء إنه قطعة ساري هندي حريرية ابتاعتها من الهند العام في الماضي أثناء رحلتها لإنجاز بعض الأعمال هناك ..وصممها لها مصمم الأزياء الشهير .......... لترتديه الليلة فلم يره أحد بعد .. خزنة حديدية ضخمة يكسوها خشب الورد وكأنها -.. للتمويه - خزانة ملابس.. فتحتها بعد أن أدخلت الشفرة الخاصة بفتحها .. بداخلها رفوف فوق رفوف تمتلئ بعلب المجوهرات الثمينة .. فتحت هذه وتلك إلى أن انتقت ذلك العقد الماسي المرصع بحبات الياقوت الأحمر ليتناسب و ثوبها ومعه القرط والخاتم والإسورة..أعادت الخزنة الحديدية إلى ما كانت عليه ..
جهزت كل شئ واستعدت لأخذ حمام دافئ .. الساعة الآن الثامنة والنصف .. باق من الزمن نصف ساعة .. انتهت من زينة وجهها وإعادة تصفيف شعرها الأسود المنسدل فوق كتفيها بارتياح..وأنوثة... ارتدت ثوبها ونفحت فوق جيدها وخلف أذنيها وحول معصمها بخات عطر فرنسي راقي ..وازدانت بعقدها الماس وباقي المجوهرات أما في إصبع يدها الخالي من خاتم زواج.. فقد دست ذلك الخاتم ذو الياقوتة الحمراء المرصع بالماس. ألقت نظرة أخيرة على المرآة وودعنها بابتسامة أنثوية بالغة. مطمئنة إن كل شئ على مايرام..

زوارها من علية القوم هاهم قد بدءوا يتوافدون.. وقفت تستقبلهم بابتسامتها الرائعة ووجها الأربعيني النضر ..بدت كأميرة ذلك القصر ما تنفك تصافح هذا حتى تصافح تلك .. جمع لا بأس به .. رجال ونساء .. والساقي يمر بكؤوس الكريستال الفاخرة على الحضور وموسيقى كلاسيكية لبيتهوفن وباخ تزيد من أناقة الحفل ..

هناك في ذلك الركن يقف رجل أنيق يرتدي حلة سوداء وربطة عنق أنيقة يحمل بين يديه كأسا يشرب منه بتؤدة ويده الأخرى تحمل سيجارا من النوع الفاخر .. يقف وحيدا .. يبدو عليه الهدوء ا ارتابت لرؤيته كونه غير مألوف لديها .. انه ليس من قائمة المدعوين .. من هو يا ترى؟
اقتربت منه بابتسامتها الرقيقة الجذابة
§ عمت مساءاُ يا سيدي- مصافحة إياه-
- عمت مساءا سيدتي .. عفوا لم اقدم نفسي إليك وأنت صاحبة الدعوة ساحبا يدها الى حيث قبلها باحترام بالغ وكأنه أحد دوقات بلاط ملكي
- أنا عمر شكري
§ أهلا وسهلا بك يا سيد عمر تشرفنا ساحبة يدها بكل هدوء
علامات الاستفهام ترتسم فوق وجهها بتساؤلات عديدة - بينها وبين نفسها- قالت :من أنت وكيف آتتك الدعوة فأنت لست ضمن قائمة المدعوين؟ بادرها مباشرة وكأنه قرأ تساؤلاتها :
- أنا في الحقيقة امثل السيد / امجد أبو النصر الذي أنابني بالحضور عنه لظروف حلت عليه فجأة هذا المساء أرجو أن لا يزعجك حضوري سيدتي؟
§ لا على الإطلاق مرحبا بك وأرجو أن يكون المانع خيرا في تعذر السيد/ أمجد أبو النصر عن الحضور فهو لم يتخلى عن أية دعوة وجهتها له منذ وفاة المرحوم زوجي..
§ إنها فقط ابنته التي تصادف موعد عودتها من السفر في نفس موعد الدعوة
§ الحمد لله..... على العموم بلغه تهنئتي بسلامة وصول الابنة. وأرجوك اعتبر البيت بيتك ...

عادت إلى زوارها وعقلها مازال يفكر لما أرسل السيد/ أمجد أبو النصر هذا الرجل بالذات لحضور الحفل نيابة عنه دون اعتذار حتى بالهاتف .. إنها لم تعهده هكذا أبدا.. ولم يسبق لها أن عرفت أن السيد عمر شكري من رجالات امجد أبو النصر..

نظرات ذلك الرجل أذهلتها فهو بالفعل وسيم حتى طريقة كلامه وتحيته... أنيق وجذاب.. ماذا وراء هذا الرجل ؟ كانت تلتفت إلى حيث هو من حين لآخر لترى وقع حضوره على الضيوف.... ما الذي يجذبها إليه ؟ هاهو هناك مع مجموعة رجال الأعمال .. شركاؤها في العمل يتحدث بثقة بالغة حاملا كأسه بيد وباليد الأخرى سيجاره ينفث منه الدخان دون إزعاج لمن حوله .. أنيق حتى في تجاذب الحديث مع الآخرين...

عقلها لا يتوقف عن التفكير به وبظروف مجيئه هاهو يرمقها من بعيد ويزف إليها ابتسامات عريضة وإمائة رأس كمن يذكرها بوجوده.
أخذ الحفل مجراه وهي تتنقل من مجموعة إلى أخرى تحدث هؤلاء وتحي هؤلاء وتشكر النساء منهن على إطرائهن على الذوق الرفيع الذي يسود البيت وعلى اناقتها من جهة أخرى.. مجاملات و اتيكيت وطقوس معتادة في مثل هذه اللقاءات..

بدت الموسيقى وكأنها تدعو الجميع إلى الرقص .. لا تدري لماذا ألقت نظرة عليه من حيث وقفت وسط مجموعة من الزوار الكي تحثه على دعوتها للرقص أم لتطمأن انه ما زال يرمقها من وقت إلى آخر..

التقت عيناهما هذه المرة وطال النظر .. دق قلبها لأول مرة دقا عنيفا تعرف معناه تماما.. انه ... انه.. أيعقل في مثل هذا العمر أن يدق القلب من أول نظرة؟؟؟؟؟؟ لا لا يمكن ولن تسمح بهذا، إن وضعها الاجتماعي يفرض عليها الاتزان في السكنات واللفتات لا بد و أن تحافظ على مكانتها .. هي ليست مراهقة .. وهي المعروفة بوضع الحدود والاسترايتجيات عند التعامل مع الآخرين هكذا علمها زوجها المرحوم محمود مراد..

لم تقاوم الإغراء بإطالة النظر اليه وكأنما هي من تدعوه لمراقصتها على وقع أنغام موسيقى التانجو الحالمة تريد أن تقترب منه اكثر .. وتفضحها عيناها .. يأتي بتؤدة باتجاهها وينحني بكبرياء وكلاسيكية أمامها لتسمح له بهذه الرقصة..لتجد نفسها بين ذراعيه .. فيعود قلبها للارتعاش مرة أخرى .. وتشعر بثلوجه في يديها .. واضطراب في حركتها تماما كما لو كانت فتاة تلاقي فتاها لأول مرة..

- يبدو عليك التوتر يا سيدتي هل أنت مرهقة ؟ سأل وهو الشاعر بما ألم بها من أول لحظة لقاء... أن ثقته بنفسه عالية وحدسه صادق في معظم الأحيان .. تلك النبرة الحانية الهامسة زادتها ارتباكا.
أردفت قائلة:
- لا أنا بخير .. ولكن يبدو أن الجو حار اليوم
- أتودين أن نخرج إلى الشرفة فالمكان معبئ برائحة دخان السجائر
- لما لا؟

إحساس التواجد معه في مكان بعيد عن فضول الآخرين يغمرها بالخصوصية فلا عيون حولها تراقب حركاتها وسكناتها .. حساسيتها المفرطة تؤنبها أحيانا ربما وضعها الاجتماعي يفرض عليها بعض التحفظ في سلوكياتها..
- ذوقك رائع سيدتي!! هذا ما يدل عليه المكان ..
- أشكرك ، قالتها وكأنها لا تريد فتح المزيد من المجاملات تريد فقط ان تكون برفقته كي تتبادل معه الحديث همسا.. ولكنها استدركت نفسها وكست وجهها بتعبير جاد الى حد ما ولكنه كسر الجمود المحيط بهما قائلا:
- سمعتك في أوساط العمل تنم عن حذاقتك في تسيير إدارة أعمالك
- نعم .. أنا أدير أعمالي بنفسي .. أقوم بتطويرها حتى تواكب العصر السريع الذي نعيش فيه هذه الايام
- وأنت ما ذا تفعل؟
- أنا مهندس ولدي مكتب استشارات هندسية .
- آها ...يبدو عليك هذا
- كيف؟
- لا ادري ولكني اشعر أن المهندسين سيماهم في وجوههم فكل سكناتهم مدروسة .. أناقتهم ..حتى ..اختيارهم للكلمات .. كل شئ موزون بالمسطرة..
- أنت تبالغين يا سيدتي
- لا! حقيقي ما أقول أو على الأقل اشعر
- لم أرى أحدا من أفراد أسرتك
- كله غائبون منهم من غادر عالمنا ومنهم من في الخارج لإكمال الدراسة
- إذن أنت وحدك ؟ تعيشين بمفردك في هذا المكان الجميل؟ انا اغبطك سيدتي
- على الرغم من اشتياقي البالغ لهم جميعا ولكن لا بأس ان كان لغيابهم مصلحة لهم آه كم انا بلهفة الى عودتهم فالجنة من غير ناس ما تنداس
- أنت التي تعمرينها بحسك وطيبتك وألقك ، يبدو لي طيب معشرك من طريقة اهتمامك بالجميع على حد سواء
- إنها مجرد بروتوكلات اجتماعية... إلى جانب الضرورة الملحة سواء كانت اجتماعية أم تختص بالعمل
سرح بفكره بعيدا بعيدا .. وسرحت وإياه و ساد الصمت بينهما ا فحلق كل منهما في آفاق مجهولة .. تتشابك في ذهنها الذكريات سراعا بين ماض من الأيام لم ترى فيه السعادة .. المال .. ؟ إنها تملك الكثير منه ولكنها لا تملك السعادة .. فالسعادة في رأيها لا تقاس بالأموال.. الأبناء؟ أين هم الآن؟ هو تحصيل حاصل نقتتل على تجميع المال ونفنى في تربية الأبناء وفي النهاية كل في طريق.. ويبقى هذا المال المقيت .. يزيد وينقص ونصارع من اجله .. الكي نضمن المستقبل؟ أم أنها منافسة ثراء؟ لم تعد تدري أين هي واقفة الآن.. هكذا لاح لها الماضي والحاضر في لمحة فكر شاردة.

أما هو فقد ذهب فكرة إلى منحنى آخر بعيدا كل البعد عن ماديات الحياة وترفها والأبناء ومآلهم كل ما كان يجول في خاطرة هي وهي فقط .. كيف السبيل إلى توصيل مشاعره التي أشعل فتيلها لقاءا دام لحظات وهذه المرأة .. هذا الأثير المحيط بها كهالة من نور .. من جمال.. من رفعة أخلاق .. ومن رقة متناهية.. وكأنها الحلم الذي طال بحثه عنه..

استفاق الاثنان على تغريد كروان في السماء محلق وكأنه بلاغ ببداية قصة حب ..

تذكرت الحفل والأصدقاء .. طلبت الاستئذان بالانصراف الى ضيوفها ولكن ما شعرته الآن كان واجبا ولو أنصتت الى دقات قلبها لبقيت معه فقد كان هو كل ضيوفها..

مرت الليلة بعد تناول العشاء بسلام وحانت لحظة الوداع للجميع.. انصرف الجميع وبقي هو آخرهم .. صافحها بيد تمتلئ حرارة وشد على يدها حيث ودت ان يبقيها بين يديه ... دبيب غريب سرى بين أوصالها .. تماما كما شعرت أول ما وقع لحظها عليه.. قال بهمس:
قضيت اجمل ليلة سيدتي .. اشكر السيد امجد أبو النصر ..لا بل اشكر ابنته التي أخرته عن الحضور وفزت أنا بالدعوة.. ابتسمت برقة قائلة : أهلا بك في أي وقت .. البيت بيتك شرفتنا بهذه الزيارة.
ترك يدها بعد أن وقًع بقبلة وداع فوق يدها المرتعشة وكأنه سلب منها القلب والعقل مودعا إياها بتحية المساء ودعوة مستترة الى لقاء آخر ..

دلفت الى البهو عائدة بهدوء لم تعهده في نفسها تضمه نفحات من عذوبة لقاء حلق بها عاليا لقاء ما حلمت به يوما حتى عندما كانت في أوج شبابها..

صعدت الدرج واحدة تلو الأخرى صعودا بخفة فراشة وصوت طائر الكروان ما يشنف اذنيها ذلك الكروان العذب الصوت ودت حينها لو كانت تمتلك أجنحة لتشاركه طيرانه .. لتحكي له عن أمسية ما أروعها أمسية..

جلست على أريكتها بكامل حلتها بعد ان ألقت نظرة أخرى على المرآة لتطمئن على جمالها كيف كان أثناء هذه الليلة المشهودة.
سرح فكرها بعيدا بعيدا الى تفاصيل اللقاء الغريبة فالتقت عيناها بلوحة زيتية مرسومة لزوجها محمود والتي كانت تحتل مساحة لا بأس بها من الحائط المقابل لها وكأنه يذكرها بأنه صاحب هذا العز الذي تتمرغ به.. وأشياء أخرى حاولت أن لا تتطرق الى بالها .. كل ما فعلته ان وشحت بوجهها لقاء النافذة المفتوحة على صفحة السماء الصافية المتألقة بضوء القمر تاركة لعينيها وعقلها العنان وكأنها تهرب من كل الدنيا لتستعيد ذكريات اللقاء بعمر شكري.. هذا الفارس الذي عصفت هبوب جاذبيته بقلبها ايما عصف.. والذي ما برح وجهه يفارق خيالها.. كلماته الرشيقة المنتقاة .. اناقته .. دفئ نظرة عينيه ... تلك القبلة التي وقعها فوق يدها عند الوداع وكأنما باتت نقشا لا يندثر.. لكنها حتما نمت عن بداية لا تعرف الى ماذا تؤول..

لم تكترث للساعة وكم من الوقت مضى عليها وهي على تلك الحال... غير ان بزوغ فجر يوم جديد أيقظها من أحلام يقظتها لتنهض متثاقلة لاستبدال ملابسها والاستعداد للنوم..

رقدت وقد ضمت وسادتها الحريرية بين أحضانها لأول مرة وكأنها تستجدي منها الدفيء الذي حرمت منه سنين طوال.. وراحت في سبات عميق وابتسامة تعلو شفتيها ...

استيقظت على نقر باب غرفة النوم فإذا بخادمتها تحمل صينية الإفطار بين يديها .... وضعتها فوق المنضدة القريبة من سيدتها.. ألقت تحية الصباح واتجهت الى حيث جاءت.. أما هي فقد تكاسل جسدها في النهوض وتناول وجبة الإفطار وكوب القهوة الساخن الذي ملئت رائحته انفها.. انه كسل لذيذ فضلته ففضلت ان تسترخي قليلا لتعاودها الذكريات القريبة من جديد..

تنازعتها الأفكار فتارة تشدها الى الهاتف وتارة تشدها الى المزيد من التأمل في لقاء الأمس الذي لم يكن على البال ابدا..
أتبادر بالهاتف تسأل عنه ؟ إنها حتى لا تعرف رقم هاتفه ولكن باستطاعتها الحصول عليها بسهولة طالما انه من طرف السيد امجد.. لا ..تراجعت عن هذه الفكرة نهائيا وتراجعت عن الاستئذان لفكرة الوقوع في براثن الحب المفقود ...........
ستترك الأمور تجري بطبيعتها ... إنها ما زالت تئن تحت وطأة جبروت المرحوم لا لا كلهم أسياد والنساء عبيد
لولا رحمة ربي لكانت في عداد الجواري في قصر سيدها .. ولكن الله أراحها وبدد الظلمة فلما لا تسمح للنور ان يبين ليبدد ظلمات حياتها????? لعل وعسى ما يدريها...........

نهضت فجأة وكأن بركانا يموج تحتها تريد أن تطفأ ناره بحمام بارد.. إنها بحاجة الى ان تغسل أشلائها تحت شلال الماء لتبدأ يوما جديدا في حياتها الاعتيادية التي لم تتغير طوال عشرة سنوات هي عمرها كأرملة .. لما تأخذ الأمور بهذا الشك ؟ إنها تلك الذكريات التي أبت ان تسترجعها قبل قدوم الزوار على بيتها ليلة الأمس.. نعم ذكريات مغلفة بالغموض الذي أحاط حياتها عندما كانت زوجه لمحمود .. ذلك الزوج الطاغية كما كان يحلو لها ان تلقبه بينها وبين نفسها عندما كان معا.. لقد كانت كالدمية بين يديه .... ولم لا ألم يشتريها من أبويها؟ ألم يدفع الغالي لقاء جمالها الفتان وهو الرجل الكهل الذي كان يبلغ الخمسين عندما طلبها للزواجلقد كانت بالنسبة له صفقة رابحة فهي بجمالها وهو بماله .. لم يعر أبويها اعتبارا لكينونة تلك الصبية التي لم تتجاوز السابعة عشر من عمرها زفوها اليه واقتادها هو وكأنها جارية جميلة فاز بشرائها من دفع اكثر.. وقد كان هو من رسى عليه المزاد .. محمود.. رجل صلد لا يعرف معنى للعواطف فقير بها ولكنه غني بالمال الذي لا يعد ولا يحصى.. كانت هي فرصته الوحيدة بعد سنين عمره الطويلة لتنجب أبناءا يرثوه ويرثوا اسمه من بعده ...وإلا فإن ثروته الطائلة لا مستفيد منها ستذهب الى الجمعيات الخيرية أو قد يهبها وقفا للفقراء والمعدمين وهو الذي صب عرقه ليجمعها ......اليس من العدل ان يرثها من بعده ابناء له ؟ أعطاها الكثير من المال وجعل منها ملكة متوجة لهذا البيت ملكة بدون مملكة على الإطلاق ، ملكة لأثاث البيت.. ملكة ترتدي الثياب الباهظة الثمن والمجوهرات الثمينة وكأنها فترينة عرض يتظاهر بها أمام الآخرين، لم تكن تدري من أموره شيئا عمله حياته الخاصة كل هذا كان عنها محجوبا.. انها تذكر يوم بدأ العد التنازلي لقرار كان قد راوده بالهجرة بأمواله وعائلته للخارج.. كان ينفخ ويزبد طوال الوقت .. سيأخذها وأبناؤهما الى سويسرا او الى فرنسا .. وكأنه يحارب الأقدار؟ ... ولكن قدر الله وما شاء فعل. .. بدت علامات المرض تظهر عليه شيئا فشيئا .. مرض عضال يعرف خاتمته .. هنا بدأ العد التنازلي لأيام عمره القليلة القادمة.. عندها شعر بحاجته الماسة اليها لا كزوجة وحبيبة ..ولكن احتياجه كان لها كممرضة ترعاه .. فما كان يثق بأي يد اخرى تعطيه الدواء أما هي فلا بأس لقد قام على تربيتها ويعلم مدى ولائها واخلاصها له او لنقل خوفها منه ...

كانا بعيدين كل البعد عن بعضهما كانت له حجرة خاصة ينام بها ولها حجرتها .. يزورها كل شهر مرة .. لمدة نصف ساعة ليتركها وحيدة تبكي حظها العاثر .. المال ... ما المال بدون سعادة كانت ترددها دائما .. لذا زرعت الحب في قلوب أبناءها وكانت لهم كل شئ وكانوا لها الحياة التي افتقدتها مع ذلك الرجل عابد المال والثراء رجل لم يعرف قلبه سوى تحجر العواطف واتخاذ القرارات الحاسمة بدون ان يشاركها الرأي .. رجل لا يعرف معنى الإنسانية إطلاقا..

قضت معه سبع سنوات وهو يعاني من المرض الذي لا أمل من الشفاء منه ... ذلك الخبيث الذي يتوارى عنه سنة ليظهر بعنفه وشراسته سنة أخري ولتمضي الأيام بين العلاج والأمل والعلاج والألم ...الى ان قضى الله أمرا كان مقضيا.. تركها وترك لها ابناءا صغارا .. لا يعرفون معنى حنان الأب ..ولا يعرفون كيف يخططون لمستقبلهم الذي ما شاركهم يوما به حتى عن طريف المزاح لذا لم يكن لفقدانه اثراً في حياتهم وفي نفوسهم سوى انه كان مجرد مصدر للعيش الرغد ... وبقيت بعده تلعب دور الأم والأب معا الى أن مرت السنين وكبر الأبناء وتزوجت الابنة الكبرى ورحل الابنان الى الخارج لاستكمال الدراسة هناك..
أما هي فكانت ذات قدرة عجيبة على التأقلم والتعلم .. تعلمت كيف تدير عمل زوجها .. بجدارة ..وتعلمت كيف تكون قادرة على تقمص دورها الجديد كسيدة أعمال من الطراز الأول.. ومرت بها الأيام تكاد بالكاد تتذكر من هي حقيقة .. أهي امرأة أم هي رجل؟ على الرغم من اهتمامها بمظهرها كأنثى ولكنها كانت في تعاملاتها رجل بمعنى الكلمة كم صدت ذئابا اقتربت لتصطاد هذه الفريسة المغرية ... امرأة ذات مال وجمال.. وذكاء.. ووقفت لهم كأنثى الأسد لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها ومن وأولادها ومن ثروتهم الطائلة..

هكذا كانت الى الأمس القريب.. ماذا حدث ... هل هو الذي أيقظ الإحساس في صدرها ,.. إحساس الأنثى التي هي بحاجته حاجتها الى رجل رقيق المشاعر ..وسيم . ذكي مثقف . لبق، وفوق كل هذا وذاك، ذلك الميل الخفي الذي حدث وليد ساعة عجزت ان تعد ثوانيها..

هذا إحساس وليس عارض.. جعلها تهجر الكرى ويهجرها طوال ساعات الليلة الماضية.. انها تلك الكهرباء التي صعقتها فأيقظتها من سباتها..
فجأة يدق الهاتف ! تتسارع دقات قلبها مهرولة صوب ذلك الصوت الزاعق في لحظات الصفاء .. من يا تري ؟
لم تعتاد ان يرن جرس هاتفها في مثل هذه الساعة من الصباح ... الكل يحترم سويعات صحوها ... ولكن هناك ما يشدها الى الرد على الهاتف انتفضت نحوه رافعة السماعة ليتجلى لها صوت هادئ أنيق ..
· صباح الخير سيدتي
· صباح النور والسرور من المتحدث عفوا؟
· عمر شكري معك سيدتي أرجو ان لا تكوني قد نسيت الاسم؟
· حاولت ان تلتقط أنفاسها وفي الوقت نفسه ان توهمه بأنها تحاول ان تتذكر الاسم
· نعم ... نعم ...تذكرت أهلا وسهلا كيف الحال؟
· انا بخير وكيف أنت سيدتي؟
· الحمد لله
· الحقيقة وددت ان أكون أول من يشكرك على استضافة الأمس لقد كانت سهرة رائعة
· العفو .. أرجو ان تكون كذلك
· يا إلهي أو قد اغمض لي جفن الى الآن
· ياااااه ولم؟ أتراك أثقلت في الطعام؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وأطلقت ضحكة هامسة ممزوجة بعذوبة أنثى تستمتع بالإطراء
· لا لا كلا بالطبع لقد كان الطعام خفيفا ورائعا ولكن هناك ما سرق النوم من عيوني وعمل على إبقائي مستيقظا الى الآن..
· آها ما هو يا تري ان جاز لي أن أسأل ؟ تساءلت وهي على يقين تام بالإجابة .. حدس الأنثى الذي لا تملكه الا الأنثى...
· صمت لثوان معدودة أطلق بعدها آهة تخفي ورائها فيض من الكلمات يجيش بخاطره، قال بعدها : سيدتي سأقولها لك فنحن لسنا بمراهقين يتحرجا البوح .. بل نحن طرفان يتمتع كلينا بحس ونضج عاطفي كاف لان يبوح كلانا للآخر فأنا على يقين تام بأن الكرى ودع جفونك ليلة البارحة أليس كذلك؟


· أراك ترد على سؤالي بسؤال أليس كذلك؟ هههههه .. دعنا نستمع إليك أولا
· إذن اعتبره إذن منك بالدخول الى الموضوع مباشرة
· بل الى ما ارق عيونك ليلة البارحة
· حسنا سأعترف .... نعم خذيه كاعتراف مني .. منذ اللحظة الأولى التي لمحتك فيها وانا اشعر ان كلانا للآخر بدون أدنى شك.. عندما التقيتك ليلة البارحة رأيت فيك امرأة الشوق التي كنت أتوق لقاءها منذ سنين طويلة هي عمري كله .. وجدت فيك الرقة والعذوبة .. وجدت فيك جمال الروح ورشاقة الكلمة ..وجدت فيك المرأة الحقيقة بكل تفاصيلها .. امرأة مكتملة ناضجة تخفي وراء نظراتها المشعة مشاعر حزينة التي لم يلحظها سواي مشاعر حزن قابع في ركن سحيق داخل نفسك.. حرمان مزدوج ... لا يهم ما تمتلكيه من ثراء ونشاط في مجال العمل ولكن هناك ما هو اعمق .. هناك احتياج محاط بسياج أحطت به قلب حزين ترسمين على وجهك تلك البسمة الرقيقة العذبة ومن ورائها يختبئ حزن امرأة . سيدتي هل لي ان اتمادى في الكلام ....
· قالت بعذوبة الأنثى .. نعم ارجوك اكمل
· أشعلت النار في شراييني.. لم أطق ان ابعد عنك مذ لمحتك .. وأنا بأشد الشوق ان أحادثك ان أتواصل معك ...وقد حدث فتعلق قلبي بك اكثر واكثر... وددت لو ان الجمع ينفض سريعا كي انفرد بك .. وقد حدث بالفعل ..عندما دلفنا الى تلك الفيراندا الجميلة التي زادت من جو الرومانسية الذي اكتنفني، كنت أتوق لحظتها ان آخذك لأسبح وإياك مع ذياك القمر لأحيط جيدك بعقد من للآلئ النجوم .... ياااااااه كم كنت اشعر بنشوة ما بعدها نشوة... وشعرت بك كذلك .. مجسات عجيبة تمازجت بيننا فطالبتنا بالإذعان فورا .. ههههه.. وتمنيت ان يطول اللقاء المنفرد معك .. لكني عذرتك فالحفل للجميع ليس لي فقط .. بعدها منيت نفسي بلقاء آخر حتى ولو عبر الهاتف ..لأعبر لك عن مكنون نفسي وذلك الشعور الذي سرى في داخلي.. ولم يزل.. سيدتي .. انا اشكر السيد أمجد ابو النصر لإنابتي عنه في حضور صالونك .. انا اعلم ان لديك من الاستفسارات الكثير الكثير .. انت لا تعلمي عني شيئا ولك ان تسألي وأنا أجيب..
· يااااااه كل هذا حدث في غضون ساعات قليلة ؟؟؟ أطلقت ضحكتها المثيرة مرة أخرى ..ضحكة شابة في ريعان شبابها ... آذنت لها ان تخرج من صدرها لأول مرة .. لكنها استدركت نفسها فجأة وقالت: او يدخل الهوى القلب سريعا هكذا؟؟ ان هذا ليفجعني حقا.. كيف تطرق الى ذهنك اني قد انجذب إليك؟ سيدي انك تبالغ حقا ..
· لا لا لا لم أبالغ قلت لك إننا بالنضوج الكافي كي نفصح عن مشاعرنا وأنا برأيي أننا كان ولا بد ان نلتقي منذ زمن بعيد ولكن هكذا شاءت الأقدار.. صدقيني لا مطمع لي سوى شخصك وروحك وكيانك كامرأة دخلت شغاف قلبي بدون استئذان........
· ولكنني امرأة مقيدة بمجتمع لا يرحم يا سيدي وارتباطات عائلية لا تدع لي منفذا لكي أهنأ ببناء علاقة مع أي رجل .. انني امرأة رحل رجلها وترك لها ارث كبير من المسئولية التي تقع على كاهلها من أبناء وإدارة أموال ... لا أجد لنفسي ثغرة انفذ منها الى عالم العشق والحب والغرام .. يا سيدي انا محاطة فعلا بسياج ولكنه سياج ملئ بالأعباء والمسئوليات .. يا سيدي أنا لا وقت عندي للحب على الرغم من ان شيئا ما زغرد داخلي فرحا بقدوم الجديد في حياتي .. ولكن....
· أعقب مباشرة ولكن ماذا الست انسانة بحاجة الى دفئ عاطفي .. يغذي روحك لما تحرمي نفسك من هذه المتعة ... ان ما مر من العمر قد اخذ منك شبابك واخذ معه متع الحياة المستباحة وترك لك الجد والعمل .... أنت بحاجة الى من يعيد اليك البهجة وانا كذلك .. على العموم انا لا أريد ان افرض نفسي عليك .. ولكن فكري بالموضوع فهو جدير بالتفكير وانا بانتظار ردك علي .. حتى تأخذ الأمور مجراها... سعدت حقا بسماع صوتك وعلى فكرة يمكنك بمناداتي باسمي مجردا ..عمر ... هل لي ان اطمع بان أناديك باسمك مجردا انا أيضا يا ليلى؟
· ليكن ... وأنا أيضا سعدت بمكالمتك يا عمر وارجوا ان يتكرر لقاءنا عبر الهاتف مرة أخرى.. أسعدت صباحا..
· أسعدت صباحا واسمحي لي بأن أطلب الإذن بمحادثتك مرة أخرى وبما انك سمحت لي آنفا فلنا لقاء مساء هذا اليوم .. ان كان وقتك يسمح..
· لا مانع لدي فأنا غير مرتبطة هذا المساء الى اللقاء إذن
· الى اللقاء.

ارتسمت على محياها ابتسامة عريضة ... أهي ابتسامة الرضا ام ابتسامة الشكر لله ان من عليها بمثل هذا الصباح الجميل...

أجندة اليوم مليئة حتى الساعة الثالثة عصرا.. لتستعد إذن لإنجاز ما ورائها.. قامت الى صينية الإفطار .. شربت القهوة وأخذت تستعد لبداية يوم من اجمل ايام عمرها على الإطلاق..

محمد سائق السيارة ينتظر السيدة ليلى ... وها هي ذا تنزل درج الفيلا الأنيقة بخطوات خفيفة ترتدي ثوبا أنيقا حاملة بيدها حقيبة عملها متجهة الى مقر الشركة متقمصة شخصيتها الجادة ولكنها اليوم قد غلفتها بسولفان التبسط ....

كيف حالك يا عم محمد وكيف الأهل جميعا.. ؟؟
· تلفت اليها السائق مبتسما متفائلا بسؤالها ..
· الحمد لله يا سيدتي كلهم بخير يقبلون أيا ديكي الحانية .. انهم دائما يذكرونك ويذكرون أفضالك علينا..
· استغفر الله لا تقل هذا انها عشرة عمر وأولادك هم بمثابة أبنائي لا شك في هذا..
· ادام الله المعروف يا سيدتي وأبقاك لنا .. انا لا أنسى تجهيزك بيت الزوجية لابنتي فاطمة وزينب والله لقد قمت بتجهيزهم بما لا ينفقه اب مثلي عليهن..
· قلت لك يا عم محمد أبناءك هم أبنائي وان قدمت شئ فهو لله اولا ثم ردا لإخلاصك وتفانيك في العمل معنا طيلة هذا العمر.. أرجوك ان لا تذكر هذا مجددا..
· عوض الله عليك بالخير يا سيدتي
· الطقس بديع اليوم أليس كذلك؟
· هو كذلك يا سيدتي كما الأمس كما قبل الأمس كما غدا وماذا سيتغير فيه ؟ أطلق ضحكة من أعماقه وكأنه سئل سؤالا غريبا.. اما هي فإنها تشعر بالفارق في كل شئ .. الطقس .. الشوارع.. الألوان كل شئ امام ناظريها رائع وجميل حتى الزحام والأجساد التي تتحرك هنا وهناك تبدو لها وكأنها تتراقص فرحا..
وانتبهت الى نفسها ... ما لذي جعل الأشياء والناس تبدو اجمل.. شعورها بأنها اليوم جميلة جعلها ترى الأشياء أجمل .... جميلة بما تحمله من نفحات نسائم ربيع تأتي في خريف العمر باتت تحملها داخلها .. مشاعر جديدة حتى على نفسها .. تنهدت تنهيدة عميقة وابتسمت ابتسامة عريضة بينها وبين نفسها انها تعرف السبب.. يا ترى هل ستجدد من حياتها بعد هذا الحدث الطارئ الذي تغلغل بين ثنايا صدرها؟؟ لا بد وان يكون هناك تغيير!! ولكن كيف سيكون هذا التغيير؟ وكيف ستتعامل معه .. أسئلة دارت بذهنها لا تعرف لها إجابة.

مضى عليها يوم العمل كأطول يوم في التاريخ .. إنها تنتظر المساء ... تنتظر المحادثة الهاتفية التي ستجمعها معه .. تارة تبتسم ..وتارة تقطب حاجبيها استغرابا.. افي أوان الخريف يأتي الربيع؟؟؟؟؟؟؟؟ ولكنها مصرة ان تخوض التجربة الى النهاية إنها تبدو تجربة جميلة تنعش نفسها اكثر مما توقعت.. هي لا تدري ما كنه هذا الشعور ......

انتهى يوم العمل أخيرا واستعدت للعودة الى البيت وهي تردد بينها وبين نفسها أغنية ام كلثوم .. أغدا ألقاك؟ .. يا خوف فؤادي من غدي .. يا لشوقي واحتراقي لاقتراب الموعد.....لهفة اللقاء أخذتها الى عالم الموسيقى والشعر وماذا ايضا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.........

دخلت البيت مسرعة نحو الطابق العلوي غير مكترثة بمديرة منزلها وهي تنبهها أن المائدة ستعد حالا لتناول وجبتها الوحيدة التي تتناولها يوميا في مثل هذا الموعد..ولكنها لم تكترث لتنويه مديرة المنزل التي اعادت عليها التنويه مرة أخرى بعد ان لاحقتها الى منتصف المسافة.. التفتت ليلى وقالت لها .. ان كان ولا بد من تناول الطعام فاعدي لي وجبة خفيفة جدا.. لا اشعر بالجوع مطلقا الآن..تاركة اياها مشدوهة من أجابتها فقد تم إعداد قائمة طعام انتقتها بنفسها هذا الصباح.. ولكن هي الأوامر ولا بد من الانصياع لها.........
غرفة نومها معتمة .. الستائر مقفلة لتبدو الغرفة اكثر هدوءا كما هي تعليماتها اليومية حتى تأخذ قسطا من الراحة قبل ان تعود لعملها وأوراقها ليس خارج المنزل ولكن في غرفتها وعلى مكتبها الخاص تكمل وتراجع ما أنجزته وما ستعده ليوم الغذ.

· لا مانع من حمام بارد انا استحقه بعد عناء هذا اليوم الذي بدا لي انه دهر .. اخذت تحدث نفسها وتبتسم ابتسامة خبيثة وكأنها تعرف لما بدا اليوم طويلا.. طويلا ..
انتهت من حمامها وارتدت عباءتها المريحة الوردية اللون كي تضيف تفاؤلا على تفاؤلها .. ربة المنزل تدخل وبيدها عربة تجرها عليها من الطعام اخفه كما كانت رغبتها .. امرتها بترك العربة والانصراف مضيفة انها لا تريد ازعاجا البته تريد ان تأخذ قسطا من الراحة.. ولكن هي في غمرة فرحتها بالمكالمة الهاتفية التي قد تأتيها بين حين واخر كانت تنظر الى الطعام ولا تلمسه يدها ..ولكنها امتدت الى كوب العصير لتشرب منه رشفة وتتركه مكانه.. وتستلقي على سريرها تستعيد ذكريات الأمس والصباح مستبشرة بابتسامة لا تخلو من العجب ..

من اين اتى لها هذا ؟؟ انها لا تبرح تستغرب من أين أتى هذا الذي يشغل حيزا لا بأس به من عقلها بل ومن قلبها أيضا.. أغمضت عيناها باسترخاء تام ... وتركت نفسها للنوم وهي ما زالت تفكر فيه...بعمر .. وغرقت في نوم لم يوقظها منه سوى رنين الهاتف بقربها .. آلو!!! قالتها بعد ان رفعت سماعة الهاتف الى اذنها وهي نصف نائمة .. فجاءها صوته وكأنه صدى صوت آت من الفضاء البعيد..
· أتراني ايقظتك من نومك؟
· تنبهت للصوت فاعتدلت وقالت بكسل لذيذ : لا ابدا لقد اخذتني قيلولة العصر الاعتيادية ولكني كنت متوقعة ان تطلبني كما اتفقنا اليوم صباحا اليس كذلك؟
· بالطبع .. طوال النهار وانا افكر متى تأتي هذه اللحظة لاستمتع بسماع صوتك فانا بشوق وفرحة لا تسعها دنيتي الصغيرة....
· تريد ان تقول لي انك تعيش وحدك ؟
· طوال عمري اعيش وحدي منذ ان رحل والداي وتركاني وحيدا في هذه الدنيا لا أخ ولا أخت ولا....
· ولا ماذا ؟ الم تتزوج بعد؟؟
· كلا لم أتزوج أبدا!! أخذتني دنيا العمل والسفر والقراءة الى عالم بعيد كل البعد عن التفكير في بناء حياة أسرية ..ولا أخفيك كنت أهرب منها تارة بالعمل وتارة بالقراءة وسكت لحظة وكأنه يلوم نفسه لحظة سكوت تترجم أسفه على العمر الذي مضى..
· عجيب أمرك أول مرة اسمع أن رجلا لا يروم إلى تكوين أسرة واستقرار...
· وكأنه يبرر لنفسه ولها أردف قائلا : لا ليس عجيبا على عمر شكري هذا فأنا طوال عمري افضل الوحدة والانعزال عن الآخرين الا ما ندر وكأنه يبرر لها عدم ارتباطه بامرأة من قبل..
· لا يبدو عليك هذا .. كنت في سهرة البارحة وكأنك من رواد الحفلات واجتماعات رجال الأعمال
· نعم هذا من صمبم عملي انك لماحة سيدتي او دعيني اناديك بـ ليلى ان سمحت لي
· بالطبع انا لا احب الألقاب خارج ساعات العمل هههههههه
· والآن دعينا من هذا كله كيف أنت اليوم ؟ لم ابرح التفكير بك لحظة واحدة ودعيني أصارحك انه لا توجد امرأة في هذا الكون أخذت حيزا من تفكيري كما أخذته أنت إاني بالفعل منجذب اليك بكل حواسي .. واعذريني على صراحتي السريعة ولكنك تعرفين ان المهندسين يفضلون الخطوط المستقيمة اللف والدوران ليس من طباعهم..
· ماذا اقول لك ... انك تذهلني حقا .. افكر فيك وأقول في نفسي او يطمح شاب مثلك لبناء علاقة مع امرأة سبق لها الزواج والإنجاب وأبناءها منهم المتزوج ومنهم من هو على مقاعد الدراسة.. اعني ان مثلك لا بد وان يبحث عن فتاة لم يسبق لها الزواج ولا الإنجاب الا ترى ان هذا غريبا بعض الشئ؟
· أسمعت قط عن حب يطرق الباب بالاستئذان ليقدم سيرته الذاتية؟
· لا لم اسمع ولكني جد مذهولة مما يجري خاصة وأنني لم آذن للحب ان يمر مرورا بقربي حتى .. وتجدني الآن أخطو أولى خطواتي إليه.. لا تستغرب صراحتي ولكنك فتحت لي طاقة كنت قد أغلقتها من سنين مضت ولم أفكر قط حتى بمحاولة فتحها.... انا أتحدث اليك حديث امرأة عركتها الحياة فلا أجد حرجا في التحدث عن أي شئ وهذا ليس أي شئ انه حدث قوي سريع مدته لا تزيد عن اربع وعشرون ساعة
· الحال من بعضه يا ليلي .. ولكن دعيني اشرح لك ماذا يحدث في مثل هذه الحالة... الحب يأتي بغتة كالقدر المحتوم .. مجرد نظرة او لفته أو حتى إيماءة لينذر بالدخول.. وجدت نفسي بدون تكلف انظر إليك .. أتتفحصك لا تفحص غريزي من عيني رجل لامرأة ولكنه كان انجذاب آخاذ هز كياني كله وانا كما قلت لك لم تجرؤ امرأة واحدة قبلك على الخوض في أعماق قلبي كما فعلت أنت منذ اللحظة الأولى التي قابلتك بها.. كنت كمن صوب نحوي سهما أصاب مني القلب ولم يقتله ولكنه احياه انه سهم الحب يا ليلى هذا ما أستطيع ان أقوله ..
· لا أخفيك يا عمر لقد حدث لي ما حدث لك بالتمام شعرت وان الحفل كله أنت.. أنت وحدك وودت لو ان أقوم على ضيافتك وحدك .. لقد كان وجود الآخرين معدوم لدي تقريبا.. كنت أنت كل ضيوفي انت فقط الذي اتوق اليه حديثا ورقصا .. انا أجزم ان الجميع لاحظوا التغيير الذي طرأ علي.. ولك ان تصدق او لا تصدق ان حدسي- قبل ساعة من وصول الجميع -كان يحدثني بأن هناك شئ ما سيحدث تلك الليلة وقد صدق بالفعل او يجوز انا اردت اخلق هذا الحدس واجعله حقيقة.......
· ليلى هل لي ان اطلب لقاءك .. لا اعتقد بأننا في وضع يسمح فقط بإجراء مكالمات هاتفية لكي نتواصل
· صحيح ولكنك تعرف ظروفي صعب على لقاءك في الأماكن العامة ... والخاصة ايضا ..
· اذا ما رأيك لو سافرنا الى مكان بعيد لا يصل فيه الينا احد؟؟؟؟؟؟ وفي نفس الوقت يكون التعارف بدون رقابة..
· أصبت .. انا بالفعل بحاجة الى ان اخذ فترة استجمام كما هي عادتي في مثل هذا الموسم من السنة ما رأيك في رحلة خارج الوطن لا تكون بعيدة ولا قريبه؟
· رائع لا مانع لدي بالطبع .. اذا ليكن .. أتودين ان أقوم باللازم؟
· لما لا على الأقل لن يعرف أحد الى أين اتجه وبالوقت نفسه فإن الهاتف المتنقل ما عاد يترك احدا بدون تواصل مع الآخرين حتى لو كان في القمر... اعني ان كانوا بحاجة الي فسيقومون بالاتصال بي في أي لحظة دون ان يعلموا اين انا .. يا لهذه التكنولوجيا أعطت خصوصية لا بأس بها للناس..
· اذا سأقوم غدا بعمل اللازم الطائرة وسأبلغك لاحقا بما تم.. اتفقنا؟
· اتفقنا سأترك لك هذه المهمة ونلتقي في المطار حالما يتحدد السفر..
· اذا سأبقى على اتصال بك لأوافيك بكل ما تم إنجازه..
· حسنا وأنا بانتظار اتصالك .. أما الآن فاسمح لي بان أتناول وجبة الطعام الذي لم تمتد اليه يدي بعد
· الى اللقاء يا ليلى سأحلم باللقاء الى ان ألقاك.. مع السلامة
· مع السلامة ...

ليلى ما عادت تصدق هذا الذي يحدث بهذه السرعة وهذه التطورات التي أخذت طابع الجدية نحو هذه العلاقة.. إنها تفكر وتفكر فقط بعمر.. وما الذي سيتم بينهما في لقاء السحاب.. كما حلا لها ان تصفه

وفجأة علا صوت الهاتف كأنه نذير شؤم هكذا شعرت ليلى في ثوان معدودات..
· آلو
· آلو مدام ليلى ؟ كيف حالك انا أمجد ابو النصر
· أهلا وسهلا بك كيف حالك يا سيد امجد؟
· بخير والحمد لله
· الحمد لله على سلامة ابنتك .. أرجو ان تكون بخير
· ابنتي بخير والحمد لله ولكن لم تسألي عنها بالذات؟
· الم تكن مسافرة وحضرت بالأمس فقط أليس هذا ا ما عطلك عن حضور الحفل الذي أقمته انا وقمت بدعوتك اليه من خلال بطاقة دعوة؟
· كلا أبدا .. أبدا لم يأتني منك أي بطاقة دعوة لحضور الحفل وهذا ما أثار حميتي ودعاني لمحادثتك فقد استغربت عدم دعوتي لحضور جمعة الأمس التي سمعت بها من بعض مدعويك.. وثانيا ابنتى رانيا هنا لم تغادر الوطن أبدا.. غريب ما تقولين يا مدام ليلى..
توقفت ليلى عن الكلام لحظات وعادت تقول بضحكة مفتعلة ولكن الغيظ يملئ قلبها
· يالي من امرأة مشغولة البال حقا .. ظننت اني أرسلت لك بطاقة الدعوة، وقد كنت أنت بالذات من أوائل المدعوين .. لعله خير ويبدو ان البطاقة لم تكتب أصلا .. آه لن اعتمد على سكرتارية الشركة مرة أخرى لا بد لي من مراجعة القوائم دائما قبل الإرسال .. على العموم ملحوقة .. وآسفة حقا..
· ولكنك قلت ان ابنتى كانت في سفر ؟؟ من قال لك هذا ؟
· لا تأخذ ببالك يا سيد امجد يبدو انه لبس في الأمور. على العموم لنا لقاءات أخرى بعد اجتماع الغد ان شاء الله واعتذر مرة أخرى..على ما حدث..
· لا تعتذري فليس بيننا رسميات الى هذا الحد مجرد مكالمة هاتفية منك وان قد دعيت.. وارسل ضحكة عالية ليشعرها بالتخلي عن الرسميات بينهما .. فهم عائليا أصدقاء مقربون منذ عهد زوجها المرحوم محمود..


انتهت المكالمة بهدوء ولكن عاصفة هوجاء اجتاحت نفسها .. كان آخر شي قد يطرأ على بالها ان يكون عمر شكري مدعيا .. متلاعبا .. او يكون نصابا؟ فمن اين تحصل على بطاقة دعوة تخص السيد امجد ابو النصر؟ تثاقل جسدها فرمته فوق السرير وهي تجاهد دقات قلبها التي بدأت تخفق بشده..أهو خوف من المفاجآت ام خوف من ان يتسرب شعورها المطلق بأن السعادة اتية اليها طواعية؟ ماذا حدث ومن هو هذا الذي ادعي ما ادعى بتبرير حضوره الحفل... يا لها من بلهاء ... حدثت نفسها بحنق وغيظ .. وكيف سمحت لنفسها بالانزلاق الى إلى هذا الحد مع رجل لم تتأكد من شخصيته..اختلط عليها الأمر .. لكنها لملمت مشاعرها التي تبعثرت في لحظات لن تسبق الاحداث انها امرأة عاقلة فمهما حدث ليلة البارحة واليوم فلن يكون بأقسى مما مر بها في حياتها.. استجمعت قواها وركزت في تفكيرها كيف تخرج نفسها من هذا المأزق وكيف تكشف عمر شكري امام نفسه..

استلقت ورأسها مستند على ظهر السرير ...تناولت لفافة تبغ تنفث دخانها وكأنها تستعيد شريط احداث الأمس واليوم وهي تكاد تبعد فكرة التلاعب من ناحية ومن ناحية اخرى تستبعد هذا التوجس الخفي داخلها واخذت بالتخطيط .. كيف تكشف له الحقيقة المرة.. مر عليها من الوقت ما جعلها تنسى انجاز باقي اعمالها لليوم

تناولت سماعة الهاتف وأعادت الاتصال بآخر رقم مسجل على الهاتف.. وجاءها صوته حانيا عطوفا لهفا لسماع صوتها الذي فارقة منذ وقت ليس بطويل ساعة ؟ ساعتان لا يهم المهم انها هي التي تحادثه .
· الو.. قالتها بتثاقل : السيد عمر شكري؟
· ليلى !!!!!! ما هذه المفاجأة الجميلة.. هل أنا احلم؟
· لا انت لا تحلم يا عزيزي أنا بالفعل مدام ليلي
· مدام ليلى؟ اني اسمع رنة غريبة في عبارتك
· لا لا ولكن حدث طارئ الآن أردت ان اخطرك به قبل ان تقوم بأي إجراء يخص السفر الآن
· خيرا ان شاء الله ما هذا الطارئ الذي حدث بهذه السرعة
· لا خيرا ان شاء الله ان علاء ابنى في طريقه الى هنا!!
· يصل بسلامة الله ..على العموم اخبريني متى تتوقعين وصوله ؟
· لا ادري لم يخبرني عن برنامج رحلته بعد ولكنه قد يأتي في أي لحظة
· خيرا ان شاء الله ولكن لم رنة الأسى في صوتك اني كما افهم انك كنت على لهف للقاء احد من ابناءك
· نعم ولكن عودته غير متوقعة الان هذا فقط ما يزعجني
· اذن لنؤجل اللقاء الى ان تنتهي زيارة علاء لك
· نعم هذا ما وددت اخبارك به
· ارى مزاجك لا يسمح بإطالة الحديث لذا سأتركك الان واعاود الاتصال في وقت لاحق
· اعتذر منك ولنا لقاء اخر عبر الهاتف مرة اخرى
· الى اللقاء
· الى اللقاء

دمعت عيناها وبدت متألمة وبدأ الهاجس النكر يثب الى نفسها ... ايحتمل ان يكون ؟؟؟؟ لالا يمكن لا بد ان الامر فيه لبس ... انه تبرير مفتعل جاء في لحظة ظنت فيها ان الأقدار ما زالت تعاندها وتقف في طريق سعادتها ... ولكن هذه الاحاسيس لا يمكن ان تكون مفتعلة لا يمكن ....كيف ؟؟ .. قامت الى خزانة الأدوية وتناولت قرصا مهدئا لتهرب فيه من هواجس جمة داهمتها وهي في اوج فرحها وسعادتها...
استلقت على فراشها وقلبها ينوء بحمل يكل جبل على احتماله وشئيا فشئيا راحت في سبات عميق ودموعها ما فتئت تتساقط فوق وجناتها..

حال استيقاظها من نومها العميق استيقظت وشعور بالراحة قد لازمها ولكن عقلها يقدح ويفكر ويخطط.. كيف ستتعرف على عمر شكري وان تكشف حقيقته .. وفي خاطرها ان لا يكون سوى عمر شكري الذي ايقظ مشاعرها..
مضى روتين ليلى كما يمر كل يوم .. اخذت طريقها الى مقر عملها ورأسها يعمل في كيفية اكتشاف هذا الأمر .
دلفت مبنى الشركة وجميع من يلقاها يلقي بتحية احترام لها وكأنها ملكة تمر بين رعيتها.. راعها ان يستهزأ عمر شكري بشخصها وان ينتحل شخصية المحب الولهان ولكنها كمن يكون بين مكذب ومصدق .. رفعت سماعة الهاتف وطلبت من السكرتيرة ان تطلب لها فورا رقم امجد ابو النصر... وكأنها في سباق مع الزمن تريد ان تطمئن ام تريد ان تكتشف وجه الحقيقة .. جميع اوصالها ترتعش وهي تحادث امجد ابو النصر
· هالو .. صباح الخير سيد امجد كيف الحال؟
· بخير والخير ازداد بعد سماع صوتك
· سيد أمجد اريد ان آخذ رأيك في موضوع خاص
· تفضلي سيدتي انا تحت امرك
· أريدك ان ترشح لي مهندسا معماريا من معارفك ... فأنا بصدد بناء فيلا لابني علاء ، حيث انه على استعداد للزواج الآن بعد ان قارب على الانتهاء من دراسته أريد أن مفاجأته بمخططي هذا.. او ترشح لي مهندسا مرموقا ليقوم برسم خرائط الفيلا؟
· ألف مبروك لك ولعلاء .. بالطبع انا على علاقة بأمهر المهندسين هنا وفي ذهني الآن احدهم سأقوم بالاتصال به وأخذ موعد معه ليقوم بدراسة عمل خرائط الفيلا معك..
· هل لي ان اعرف من هو ذا الذي وقع عليه ترشيحك؟
· نعم انه احد المهندسين البارعين والذي قام بعدة مشاريع يشار اليها بالبنان
· من هو ؟
· انه المهندس المعروف عمر شكري..
· وقع عليها الاسم كصاعقة من السماء ولكنها احتفظت بشئ من الهدوء واضافت : امتأكد انت منه؟ ان قطعة الأرض التي ستقوم عليها الفيلا كبيرة الى حد ما .. أريد ان يقوم عليها بيت العمر لعلاء
· لا تشغلي بالك فقد رشحت لك أحد ابرع المهندسين في البلد وسأقوم بترتيب موعد لتلتقيه .. متى تودين ان احدد الموعد؟
· اليوم مساءا ان كانت ظروفه تسمح..
· حسنا سيكون لقاءك به في مقر عملك الساعة الثامنة مساءا .. هل يناسبك هذا الموعد؟
· نعم .. نعم.. وخير البر عاجله.
· اذن سأوافيك بعد قليل بترتيب الموعد
· أشكرك سيد امجد وانتظر مكالمتك

بدا لها شئ من الارتياح داخل نفسها وكأنها تطمئن نفسها ان بعض ما قاله حقيقي ... بقي عليها ان تسبر غوره وتعرف باقي التفاصيل التي مكنته من المشاركة في تلك الأمسية..

يبدو أن الأستاذ امجد ابو النصر لا يعرف التباطؤ في مثل هذه الأمور فالسيدة ليلى تهمه جدا .. او ليست زوجة صديق عمره محمود؟ وأبناؤها هم بمثابة أبناءَ له فهو لا ينسى صديقه المرحوم محمود ولاينسى الأيام التي عاشاها سويا يحفرون الصخر ليصلوا الى ما وصلوا اليه معا حتى باتوا شركاء عمل ولكن الموت الذي غيب محمود لم يكن لينسي امجد ابو النصر مسئوليته تجاه عائلة محمود فهو الذي قام بتشجيع ليلى على مواصلة المسيرة حتى لا يضيع مجهودهما هباءا .. فقد قام بتدريب ليلى وتعلميها حتى باتت احدى سيدات العمل المعروفات على صعيد ساحة الأعمال ... ومما شجعه حقا التزام ليلى وجديتها في مواصلة الطريق..

الساعة الثامنة الآن الا عشر دقائق .. ليلى في مكتبها وعقلها يقدح بالتفكير كيف سيكون اللقاء مع عمر شكري وكيف ستفاتحه بالقصة التي افتعلها ليأتي حفل تلك الليلة..

الثامنة تماما وباب الغرفة يدق لتبدو السكرتيرة من ورائه معلنة وصول المهندس عمر شكري..

عمر شكري داخلا الى غرفة المكتب وابتسامة عريضة ترتسم على وجهه وعينان تلمعان ذكاءا وعمقا بدا عمر وهو في السعادة في مما زاده وسامة عن اول مرة رأته فيها عند حضوره الى منزلها......
ابتسمت ليلى وقامت من على الكرسي وصافحت عمر الذي مد يده لملامسة يدها .. ولكنها لم تبق يدها في يده متعمدة وكأنها بدأت تأخذ اولى خطوات الحذر..
· ما هذه المصادفة الجميلة
· أي مصادفة؟
· عندما حادثني السيد امجد عن مشروع بناء فيلا فاخرة لم اكن اعلم ابدا انها تخصك في البداية وقد رحبت بالفكرة .. من غير ان أسأل عن صاحب المشروع... وعندما ابلغني بأنك صاحبة المشروع لا تتصوري فرحتي وحماسي ..
· نعم انني بصدد بناء فيلا وتجهيزها لعلاء ابني فهو على عجلة من أمره يريد ان يتزوج ويستقر بعد الانتهاء من الدراسة وحصوله على شهادة الماجستير.. وقد رشحك لي السيد امجد وبالفعل كانت مفاجأة لي أنا أيضا.. لقد نسيت انك مهندس معماري..
· آها بدأنا في النسيان .. كيف نسيت وكيف لم تحدثيني في الموضوع مباشرة ؟ ان السيد امجد لا يعرف عن معرفتي بك شيئا وانا بدوت كمن يحدثني عن مشروع جديد فقط..
لمحت ليلى طبيعية عمر وتلقائيته في التعبير والتوضيح .. فتداخلت في رأسها الشكوك ... ايكون امجد ابو النصر قد قام بترتيب اللقاء بينهما بدون علمها؟
ليلى إنسانه تحب الوضوح في كل شئ ولا تهوى المراوغة .. سألته فجأة وبدون مقدمات:
· عمر هل لك ان تصارحني كيف وصلت إليك بطاقة الدعوة الخاصة بالحفل الذي أقمته في بيتي وحضرت إليه أنت مدعيا انك تمثل امجد أبو النصر لانشغاله بعودة ابنته من الخارج؟
· ضحك عمر وقام من على كرسيه يريد ان يأخذها بين ذراعيه وقد اشتم رائحة اكتشافها لسبب حضوره الحفل بدون دعوة.. ولكنه توقف فجأة وقال لها: ليلى انا اعرف ماذا يدور بخاطرك ..لا تشغلي بالك ... سأقول لك التفاصيل:
· كنت عند السيد امجد الأسبوع الماضي ... وللعلم انا والسيد امجد أصدقاء عل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elshrokms.yoo7.com
 
قصص من الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة اخبار المحلة الكبرى :: من الحياه-
انتقل الى: